الشيخ علي المشكيني

114

دروس في الأخلاق

لست تصف فضل الكلام بالسكوت » « 1 » . وأنّه « ليس على الجوارح عبادة أخفّ مؤونة وأفضل منزلة وأعظم قدراً عند اللَّه من الكلام في رضا اللَّه ؛ ألا ترى أنّ اللَّه لم يجعل فيما بينه وبين رُسله معنى يكشف ما أسرّ إليهم مِن مكنونات علمه غير الكلام ؟ ! وكذلك بين الرُّسُل والامَم ؟ ! فهو أفضل الوسائل والعبادة ؛ وكذلك لا معصية أسرع عقوبةً وأشدّ ملامةً منه » « 2 » . و « السكوت خير من إملاء الشرّ ، وإملاء الخير خير من السكوت » « 3 » . ولكن قد ورد : « أنّ الكلام لو كان مِن فضّة كان ينبغي للصَّمت أن يكون من ذَهب » ؛ « 4 » وظاهره أنّ الصمت في موضع رُجحانه أفضل من الكلام في مورد رجحانه ، فهذا إمّا بنحو الموجبة الجزئيّة ، أو أنّ الجملة مسوقة لبيان حال أكثر الناس ، حيث إنّهم جاهلون بسطاء ، وكلامهم لو كان خيراً فهو خيرٌ قليلٌ ، فسكوتهم أفضل منه . وأنّه « جُمع الخيرُ كلّه في ثلاث خصال : النَّظر ، والسكوت ، والكلام . فكلّ نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكلّ سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة ، وكلّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ؛ فطوبى لمن كان نظرُه عبراً ، وسكوته فكراً ، وكلامه ذكراً » « 5 » . وأنّه « لا حافظَ أحفظ مِن الصَّمت » « 6 » . و « أنّ عليّاً عليه السلام وقف على رجل يتكلّم بفضول الكلام وقال : إنّك تملي على حافظيك كتاباً إلى ربّك ، فتكلّم بما يَعنيك ، ودَعْ ما لا يعنيك » « 7 » .

--> ( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 45 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 274 ، ح 1 ملخّصاً . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 285 ، ح 39 نقلًا عن مصباح الشريعة عن الإمام الصادق عليه السلام . ( 3 ) . الأمالي للطوسي ، ص 535 ، ح 1162 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 294 ، ح 64 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع التقدّم والتأخّر في الفقرتين . ( 4 ) . قرب الإسناد ، ص 69 ، ح 221 ، بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 35 ، ح 8 عن داود النبي عليه السلام . ( 5 ) . الأمالي للصدوق ، ص 80 ، ح 47 ؛ الخصال ، ص 98 ، ح 47 ؛ ثواب الأعمال ، ص 177 ؛ معاني الأخبار ، ص 344 ، ح 1 عن الإمام عليّ عليه السلام . ( 6 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 19 ، ح 4 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 406 ، ح 5880 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 275 ، ح 3 عن الإمام عليّ عليه السلام . ( 7 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 396 ، ح 5841 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 85 ، ح 53 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 276 ، ح 4 عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام .